علي بن مهدي الطبري المامطيري

82

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

وعبد المطّلب هو أوّل من قال : أطال اللّه عمرك ، وذلك أنّه وفد على سيف بن ذي يزن ملك اليمن يهنّئه ويمدحه ومعه أصحابه ، فقال له سيف : مرحبا وأهلا ، ورحلا ومناخا سهلا ، وملكا ريحلا ، يعطي عطاء جزلا . وسيف أوّل من تكلّم بهذه الكلمات ، فذهبت مثلا . فقال له عبد المطّلب : أيّها الملك ، أطال اللّه عمرك ، وأدام عزّك ، وأسعد جدّك . و قيل : إنّ عبد المطّلب هو أوّل من سنّ الدية مئة ناقة ، فأجزت قريش والعرب ، فأقرّه رسول اللّه ص في الإسلام « 1 » . و قيل : إنّه أوّل من اختضب في العرب « 2 » ، وذلك أنّه زار صديقا له باليمن فزوّده جراب وسمة ، فلمّا رجع إلى منزله خضبته امرأته [ نتيلة أمّ العبّاس ] فاستحسن عبد المطّلب ذلك ، وأنشأ يقول : فلو دام لي هذا الشباب حمدته * وكان بديلا من شباب قد انصرم تملّيت منه والحياة لذيذة * ولا بدّ من موت - نتيلة - أو هرم « 3 »

--> ( 1 ) . نحوه في كنز العمّال 15 : 129 برقم 40397 نقلا عن الكلبي ، عن أبي صالح ، وطبقات ابن سعد 1 : 89 ، وفي سبل الهدى والرشاد 1 : 246 نقلا عن الزهري ، عن ابن عبّاس . ( 2 ) . المجموع للنووي 18 : 254 ، أسد الغابة 1 : 15 . ( 3 ) . في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 18 : 124 : وروي أنّ عبد المطّلب وفد على سيف بن ذي يزن فقال له : لو خضبت ، فلمّا عاد إلى مكّة خضب ، فقالت له امرأته نتيلة أمّ العبّاس وضرار : ما أحسن هذا الخضاب لو دام ! فقال : فلو دام لي هذا الخضاب حمدته * وكان بديلا من خليل قد انصرم تمتّعت منه والحياة قصيرة * ولا بدّ من موت نتيلة أو هرم وموت جهيز عاجل لا شوى له * أحبّ إلينا من مقالكم حكم وفي تاريخ اليعقوبي 2 : 12 وكان عبد المطّلب قد وفد على سيف بن ذي يزن مع جلّة قومه لمّا غلب على اليمن ، فقدّمه سيف عليهم جميعا وآثره ، ثمّ خلا به فبشّره برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ووصف له صفته ، فكبّر عبد المطّلب وعرف صدق ما قال سيف ، ثمّ خرّ ساجدا ، فقال له سيف : هل أحسست لما قلت نبأ ؟ فقال